النووي

65

المجموع

حق له لا يقام الا بطلبه فيسقط بعفوه كالقصاص ( قلت ) وما ذهب إليه ابن حزم فهو الحق والله أعلم . قوله ( وان مات من له الحد ) قالت الحنابلة في الفروع وحق القذف للورثة فص عليه ، وقيل سوى الزوجين ، وفى المغنى للعصبة ) وان عفا بعضهم حده الباقون كاملا ، وقيل يسقط . وسأله ابن منصور افترى على أبيه وقد مات فعفا ابنه ، قال جائز وسأله الأثرم ( أله العفو بعد رفعه ؟ قال في نفسه ، فإنما هو حقه ، وإذا قذف أباه فهذا شئ يطلبه غيره . قال في الروضة ( ان مات بعد طلبه ملكه وارثه ، فإن عفا بعضهم حد لمن يطلب منهم بقسطه وسقط قسط من عفا . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وان قذف جماعة نظرت فإن كانوا جماعة لا يجوز أن يكونوا كلهم زناة كأهل بغداد لم يجب الحد ، لان الحد يجب لنفى العار ولا عار على المقذوف لأنا نقطع بكذبه ويعزر الكذب . وإن كانت جماعة يجوز أن يكونوا كلهم زناة نظرت ، فإن كان قد قذف كل واحد منهم على الانفراد وجب لكل واحد منهم حد ، وان قذفهم بكلمة واحدة ففيه قولان . قال في القديم يجب حد واحد ، لان كلمة القذف واحدة ، فوجب حد واحد ، كما لو قذف امرأة واحدة . وقال في الجديد يجب لكل واحد منهم حد ، وهو الصحيح لأنه ألحق العار بقذف كل واحد منهم فلزمه لكل واحد منهم حد ، كما لو أفرد كل واحد منهم بالقذف ، فإن قذف زوجته برجل ولم يلاعن ففيه طريقان ، من أصحابنا من قال هي على قولين ، كما لو قذف رجلين أو امرأتين ، ومنهم من قال يجب حد واحد قولا واحدا ، لان القذف ههنا بزنا واحد ، والقذف هناك بزناءين ، فإن وجب عليه حد لاثنين فإن وجب لأحدهما قبل الاخر وتشاحا قدم السابق منهما لان حقه أسبق ، وان وجب عليه لهما في حالة واحدة بأن قذفهما معا وتشاحا أقرع بينهما ، لأنه لا مزية لأحدهما على الاخر فقدم بالقرعة